محمد عبد العزيز الخولي

199

الأدب النبوي

حرّم اللّه عليه الجنة » . [ روى ذلك البخاري ومسلم « 1 » ] . اللغة : الرعية : ما يرعاه المرء ويحفظه . ويسوسه ويدبره ، واسترعاه الرعية طلب منه رعايتها وحفظها ؛ والنصح : تحري الأقوال والأفعال ؛ التي فيها صلاح المنصوح ؛ وهذا أثر الإخلاص له . فالنصح : من ناصح العمل أي خالصه ، وحاطه يحوطه كلأه وصانه ، والاسم الحياطة . وأحاط به مثله وغشه ، أظهر له غير ما أضمره وزين له غير المصلحة . الشرح : الرعية أمانة في يد الراعي ، يجب عليه القيام بحفظها ، وحسن التعهد لها ، والعمل لمصلحتها ، فمن ولاه اللّه شؤون الخلق من ملك وأمير ، ورئيس ووزير ومدير ومأمور . . . إلخ . يجب عليه أن يحوطهم بنصحه . ويخلص لهم في حكمه ، فيكون لهم كما يكون لنفسه ، يحب العدل معه والصدق فليكن معهم عادلا . وفي معاملتهم صادقا ، يحب لنفسه السلامة والعافية ، والعلم والثروة ، فليعمل على سلامتهم من الأمراض ، ووقايتهم من الأضرار وليقم بينهم دور العلم ، ويسهّل السبل « 2 » إليه ، ولينمّ ثروتهم ، بالجد في ترقية الصناعة ، وإقامة التجارة ، وتحسين الزراعة ، يجب الأمن على نفسه ، وماله وعرضه ، فليكن لنفوسهم واقيا . ولمالهم راعيا ولعرضهم صائنا ، فيضرب على أيدي المفسدين بيد من حديد . لا يحركها إلا التربية والتأديب ، يحب لنفسه مجدا وعلوا . فليعمل لمجدهم وعزتهم . وشرفهم وكرامتهم . وبعبارة وجيزة : ليفرض نفسه واحد منهم وليعاملهم بما يحب أن يعامل به ، وقد بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من لم يحط رعيته بنصحه ، ولم يحفظها بقوله وفعله بل كان فيها الحاكم الخامل ، أو الوالي الظالم ، أو الراعي الغاش . الذي يعطي من طرف اللسان حلاوة ، وقلبه مفعم بالعداوة ، يتظاهر بالجد في المصلحة . وهو يضمر المفسدة ، يبدو للناس الشاب العابد ، والورع القانت وبين جنبيه لئيم ماكر ، وعدو غادر - من كان كذلك إذا استمر على غشه ولم يرعو عن غيه ؛ حتى بغتته المنية حرّم اللّه عليه الجنة . فلا يدخلها .

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأحكام ، باب : من استرعى رعية فلم ينصح ( 7150 ) و ( 7151 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار ( 361 ) . ( 2 ) السّبل : جمع السبيل : السبب والوصلة أو الطريق .